زائـــري رقم

HTML Counter زائـــري رقم

الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

✦ ✧☾ بالسواد أكتحلت ☽✦ ✧

 وفي حين برهة
وفي حين همسة
وفي لحظة
عصف ذهنه
وانمحى فكره
غدا شتاتا
وتبعثرا حائرا
طوت الصفحات
في غمرةٍ صادمة
ذهل حده
وانتفض جسده
وخرج هائما
في الظلامِ سائرا
تلفت حوله
وتنفس صدره
ثقلت رجله
ودمعت عينه
وصرخ من فوره
يبكي بشدة
وقع شاكيا
حاله داميا
قد كان ساكنا
وفي هدوءٍ هوجما
ما إن هدأ
العصف وخمدا
تقاطرت عبرة
من القلب حارة
صعب الحال
واشتدت الأوجاع
مشى وخطى للبحر مقتربا
وسكب الماءَ على وجهه منهمرا
لعله يبرد جوفه
جلس يريح جسده
فإذا البحر هاجا
من ويله ركضَ مبتعدا
يحدث نفسه البحر غاضبا
والحال منكسرا
رجع لوكره
والتزم زاويته
الظلام حالكا
والسواد منتشرا
أضاء الضوء
فإذا به متقطعا
قال الضوء خائنا
أغلقه من فوره وأشعل الشمعَ
أقترب منها
فإذا الهواء أطفأها
قال ويحها ليتها صابرة
أطل من نافذته
وأبصر القمرا
وجده وحيدا
لكنه جميلا
جلس على حاله
يحدث تارة نفسه وتارة متفكرا
ياليتني القمرا مشعلاً جمالا
أو لو كنت بحراً متملكا
مالِ وجودي منكتما
أقترب يستنشق الهواء الذي دخلَ
فإذا بالعطر قد انتشرا
خرج يتلمس زهوره اليانعة
وإذا بوردةٍ ذابلة
قطفها بقوة فجرحت أصبعه
شتم وهمهم ناقما
وعاد لوكره مشتعلا
أغلق الباب وردعه
فإذا بالصرير يصم أذنه
قال ويل الباب مني
غداً أغيره
ارتمى على سريره
وإذا بأنينه يسبق نَفَّسَه
لم يحتمل المكان وأعد العدة
مرتحلاً بحدة
وقف عند المحطة
ينتظر موعده
قد شارف قطاره وقد حان خلاصه
وما إن سقط المطر
حتى تذكر عهده ورجع إليه رشده 
لم يحتمل من فوره
خطاه تسبق ظله
حتى عاد مسكنه
قَبَّل الباب معتذرا 
وأشعل الضوء متلهفا
حضن وسادته
وتأمل أغراضه
وبعثر حقيبته
وإذا بهِ يعود لزاويته
وحنينه يسبقه
سكن
وهدأ
وأغمض العينَ
وجال الفكر
ووكز الصدر
وحدث ويحك يا نفس
كدتي تخرجيني
وتنرفيني 
ولا تصبريني
قد وقعت مختطفا
عندك أسيرا
بنعمةٍ تذكرت
عظم رحمةِ ربي
ووسع سمائه
وأشراق صباحهِ
ما همني بحر
ولا حتى قمر
فجمالي في قلبي
وعقلي أتركيهِ لي
تبسم ضاحكاً
وأخذ يحلم
حتى رقد وهجع

فلتمضي لن آبه بكِ
ولتكوني فمن أنتِ
أن حدثتني يوماً بقسوةٍ
وأحزنتي لي نفسي
سأكون جامداً كالثلج ولو متكسراً
فهو أبيض اللون وأنتِ بالسوادِ أكتحلتِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق